القائمة هي حيث يصير العرس مغربيًّا أو لا يصير
يمكنكم أن تقيموا عرسًا في قصر مغربيّ، وتستقدموا موسيقيّين مغاربة، وتضيئوا المكان كلّه بفوانيس مغربية، ثمّ تقدّموا قائمة طعام كان يمكن أن تأتي من فندق في أيّ مدينة على وجه الأرض. يحدث هذا باستمرار. وهو القرار الذي يفصل بأكبر قدر من الثقة بين احتفال ينتمي إلى مراكش وآخر يقع فيها فحسب.
والطعام هو أيضًا ما يشعر فيه العروسان بأقلّ قدر من الثقة. فهما يطعمان مئة وخمسين شخصًا، نصفهم لهم قيود غذائية وبعضهم لم يذق طعامًا مغربيًّا قطّ. والحدس أن يُلاذ بالمألوف. ويبذل منظّم أعراس في مراكش جهدًا حقيقيًّا في ثني العروسين عن هذا اللجوء، لأنّ الخيار المألوف هو الأسوأ في الغالب الأعمّ.
ما تجيده المطبخ المغربيّ حقًّا
إنّه مبنيّ لهذا الموقف بالذات، وهذا ما يجهله أكثر الناس. فهو جماعيّ بحكم تصميمه: تصل الأطباق لتُشارَك لا لتُقدَّم لكلّ فرد على حدة. وهو يحتمل الأعداد — فطاجين لمئتي شخص أمر مختلف تمامًا عن مئتي شريحة سمك فردية، وأكثر تسامحًا بكثير. وهو كريم بطبعه مع النباتيّين، ممّا يحلّ نصف قيودكم الغذائية قبل أن تبدؤوا.
وهو بطيء كذلك، وهذا أهمّ ممّا يبدو. قائمة من أطباق مشتركة تُبقي الناس على المائدة. وعشاء من ثلاثة أطباق يُفرغ القاعة في تسعين دقيقة. فإن أردتم تلك الساعات الطويلة الصاخبة الجالسة التي تجعل العرس عرسًا، فبنية الطعام ستصنع لكم أكثر ممّا يصنعه مخطّط الجلوس.
شكل قائمة عرس جيّدة هنا
ابدؤوا بالسلطات. لا واحدة، بل مائدة منها: مطبوخة ونيّئة، فلفل مشويّ، جزر بالكمّون، باذنجان، شمندر، عدس، زعلوك، تكتوكة. تصل معًا، وتُؤكل بالخبز وبالأيدي، وتشغل الأربعين دقيقة الأولى من غير أن يلاحظ أحد أنّه مشغول.
ثمّ طبق أو طبقان أساسيّان. مشويّ كامل يُطهى على مهل ويُقطَّع أمام الضيوف يستحقّ عرضه إن كان المكان يحتمله. والبسطيلة، الحلوة المالحة في آنٍ، هي الطبق الذي يُتحدّث عنه بعدها عادةً، وذلك تحديدًا لأنّها لا تشبه شيئًا ممّا توقّعوه. ثمّ تأتي الطواجين، واحد باللحم وآخر بالخضار، كلاهما للمشاركة.
ثمّ الفاكهة، ثمّ الحلويات، ثمّ الشاي. لا كعكة عرس في التاسعة مساءً والجميع ما زال شبعان. الشاي والحلويات هما ما ينقل القاعة من العشاء إلى الموسيقى.
ما يسير على غير ما يُراد
ثلاثة أمور في الأساس. الأوّل الحرارة: طبق ممتاز في المطبخ يصير فاترًا بعد عبور حديقة واسعة، والمسافة بين موضع الطهي وموضع الأكل قيد حقيقيّ يُقاس ولا يُفترض.
والثاني الحِرّيف. المطبخ المغربيّ عطريّ لا حارّ، لكنّ ضيوفًا قيل لهم إنّهم سيأكلون طعامًا شمال إفريقيّ يصلون أحيانًا متهيّئين للفلفل الحارّ. ينبغي إخبار المطبخ بوضوح بمن في القاعة.
والثالث الساعة المتأخّرة. ضيوف يبدؤون الشرب في السابعة ويأكلون في العاشرة سيقعون في ورطة. لا بدّ أن يدور شيء مُشبع في تلك الفجوة، ومن المدهش كم يُنسى هذا.
الكحول، بصراحة
المغرب بلد مسلم، والكحول متاح في المنشآت المرخّصة، ومعظم أماكن الأعراس التي تعمل مع عملاء دوليّين مرخّصة. ليست هذه صعوبة. وما تقتضيه هو صراحة مسبقة في ثلاثة أمور: أيّ الأماكن يمكنها التقديم، وما الذي يمكن إدخاله، وكم يكلّف الترتيب — أسئلة يسيرة الإجابة هنا وسهلة الخطأ عن بُعد.
ويجدر كذلك تقرير ما يُقدَّم لنصف القاعة الذي لا يشرب. مائدة من العصائر الطازجة وحليب اللوز وشاي جيّد فعلًا ليست جائزة ترضية. في هذه المدينة هي أقرب إلى المقصد. ومنظّم حفلات الزفاف في مراكش الذي لا يسأل عن غير الشاربين في اللقاء الأوّل ليس منتبهًا.
من يطبخ
القرار الأخير هو الأثقل أثرًا. مطابخ القصور، والطهاة الخاصّون، وبيوت الطبخ العائلية العريقة التي تشتغل الأعراس المغربية منذ أجيال، ثلاثة عروض مختلفة تمامًا، والصواب منها يتوقّف على المكان وعدد الضيوف وقدر المساء الذي تريدون أن تحمله المائدة.
ومعرفة أيّ مطبخ يستطيع تقديم مئتي وجبة في حديقة بلا كهرباء دائمة، وأيّها سيقول نعم ثمّ يتعثّر، ليست ممّا تكشفه جلسة تذوّق. إنّها معرفة تتراكم حدثًا بعد حدث، وهي جانب كبير ممّا تشترونه فعلًا حين تستعينون بـمنظّم حفلات الزفاف في مراكش.

