السؤال الأول دائمًا
قبل المكان، وقبل قائمة المدعوّين، وقبل كل شيء آخر، يريد العروسان أن يعرفا متى. والحدس هنا في محلّه. ففي مراكش يحسم التقويم من الأمور أكثر ممّا يحسمه أيّ قرار آخر، لأنّ المدينة تبدّل طبعها أربع مرّات في السنة، ولكلّ صورة من صورها احتفال يناسبها. يخصّص منظّم أعراس في مراكش جزءًا لافتًا من اللقاء الأوّل لهذا السؤال وحده، ولسبب وجيه: الشهر الذي تختارونه يحدّد ما يمكن إقامته في الهواء الطلق، وأيّ الأماكن ستكون متاحة، وكيف سيتذكّر ضيوفكم الحرارة.
الربيع، ولماذا يختاره أكثر الناس
من منتصف مارس إلى نهاية مايو تكون المدينة في أسخى حالاتها. تستقرّ النهارات بين العشرين والخامسة والعشرين درجة، وتمتلئ الحدائق، ويكتسب ضوء العصر تلك النوعية التي يسافر المصوّرون من أجلها. ولا يزال الأطلس يحمل ثلجه، فيمنح المشهد من فوق السطوح تباينًا لن تجدوه لاحقًا في العام. ويبقى عبق زهر البرتقال في الهواء طوال معظم أبريل، لا كاختيار تزييني بل لأنّه ببساطة في كلّ مكان.
ثمن ذلك كلّه هو المنافسة. ففي الربيع تُحجز أجمل الرياضات والقصور ومخيّمات الصحراء أوّلًا، وغالبًا قبل اثني عشر إلى ثمانية عشر شهرًا. فإن أردتم مكانًا بعينه في أبريل، فالقرار يُتّخذ مبكرًا، ومع من يعرف سلفًا أيّ هذه الأماكن سيوافق على تثبيت تاريخ.
الصيف، وكيف يُستثمر
من يونيو إلى أغسطس يشتدّ الحرّ، ولا سبيل صادقًا للالتفاف على ذلك. قد تتجاوز فترات بعد الظهر أربعين درجة. وما يستبعده هذا هو مراسم عند الظهيرة تحت سماء مفتوحة. أمّا ما لا يستبعده فهو زفاف صيفيّ، لأنّ النهار المغربيّ ليس على هيئة النهار الأوروبيّ: تفرغ المدينة في أوّل العصر وتعود إلى الحياة بعد السادسة مساءً. والاحتفال المبنيّ على هذا الإيقاع ينجح نجاحًا باهرًا.
تبدأ الأعراس الصيفية هنا متأخّرة. مراسم في السابعة، وعشاء في التاسعة، ورقص حتى ساعات الفجر الأولى، وصباح اليوم التالي كلّه متروك للمسبح. ينام الضيوف إلى وقت متأخّر، ولا يُطلب من أحد أن يقف تحت الشمس. إنّ تنظيم زفاف في مراكش في يوليو ليس تنازلًا إذا احترم البرنامج ما يقدّمه الموسم فعلًا، والأماكن أكثر توفّرًا وأكثر مرونة ممّا هي عليه في أبريل.
الخريف، المفضّل الهادئ
من سبتمبر إلى نوفمبر يقع، في نظر كثيرين منّا ممّن يعملون هنا، السرّ الأفضل حفظًا. ينكسر الحرّ في النصف الثاني من سبتمبر، ويكاد أكتوبر يكون كاملًا: نهارات دافئة، وأمسيات منعشة، وضوء يطول. وقد خفّ ضغط السياحة الربيعية، فالأسواق أهدأ والحرفيّون أوسع وقتًا. والمطر وارد من أواخر أكتوبر، غير أنّه يأتي سريعًا ويمضي.
ويناسب الخريف الاحتفالات الممتدّة على أيّام أكثر من أيّ موسم آخر، لأنّ الفارق الحراريّ داخل اليوم الواحد واسع بما يكفي لتبرير مشاهد مختلفة حقًّا: صباح في حديقة، وعصر في فناء ظليل، ومساء في الصحراء حيث يبرد الجوّ إلى حدّ يجعلكم ترغبون في نار.
الشتاء، وما يمنحه
من ديسمبر إلى فبراير يكون الجوّ باردًا صافيًا. تبلغ النهارات ثماني عشرة أو تسع عشرة درجة، وتهبط الليالي هبوطًا حادًّا، ويبيضّ الأطلس. ليس هذا موسم العشاء في الخارج، لكنّه موسم بديع لاحتفال مبنيّ على الفضاءات الداخلية والنار والشموع والغداءات الطويلة في الشمس. وهو أيضًا أقلّ أوقات السنة كلفةً وأيسرها للظفر بالمكان الأوّل في قائمتكم.
وما ينبغي الاستعداد له هو الهبوط الحراريّ بعد الغروب. إنّه حقيقيّ، وسيشعر به الضيوف الذين حزموا حقائبهم للمغرب وهم لا يتخيّلون سوى الحرّ. سينصحكم منظّم حفلات الزفاف في مراكش بذكر ذلك في بطاقة الدعوة، وبوضع الأغطية والمجامر حيث سيقف الناس فعلًا.
ما لا يخبركم به التقويم
يهمّ تاريخان خارج نطاق الطقس. رمضان ينتقل كلّ عام عبر التقويم الهجريّ، وإقامة الاحتفالات فيه ممكنة تمامًا، لكنّها تقتضي بنية مختلفة وحديثًا مع كلّ مورّد في وقت مبكر. والثاني هو الرزنامة المحلّية: المهرجانات السينمائية والمؤتمرات والأعياد الوطنية تملأ غرف المدينة من دون سابق إنذار إن لم تكونوا تراقبونها.
لا شيء من ذلك يظهر على منحنى حرارة. إنّها المعرفة التي تأتي من العمل هنا دورة فصول كاملة، أكثر من مرّة، وهي جانب كبير ممّا تستعينون به فعلًا حين تتعاملون مع منظّم حفلات الزفاف في مراكش بدل تركيب الاحتفال عن بُعد.
إذن، متى؟
إن أردتم أجمل ضوء ولم يزعجكم الحجز المبكر جدًّا، فاختاروا أبريل أو أكتوبر. وإن أردتم أفضل توفّر واحتفالًا يتّكئ على النار والفضاءات الداخلية، فاختاروا يناير. وإن كانت قائمة مدعوّيكم طويلة وكان على الميزانية أن تتّسع، فانظروا بجدّية إلى أواخر سبتمبر. ومهما اخترتم، ابنوا اليوم حول الساعة التي يكون فيها الضوء أجمل. أمّا كلّ ما عداها فيمكن تدبيره.

